الشيخ محمد الصادقي الطهراني

134

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

على ضوء ما يقدمه المرء من معدَّات وما يعنيه في أصل التصميم الصميم خيراً أو شراً ، وصالح الحيلولة الآلهية هو حيلولة العلم فإنه أقرب إلينا منا ، وحيلولة القيومية ، فإنه أقوم لنا منا ، وحيلولة الإرادة إيجابياً أو سلبياً في صالحنا وطالحنا كما هو قضية العدل أو الفضل ، توحيداً لربوبية التأثير ، وحين يحول اللَّه بين المرء وقلبه ، فبأحرى له أن يحول بين المرء وكل قواته ومراداته ، بين بصره ومبصره ، بين سمعه ومسموعه ، بين ذوقه ومذوقه ، بين حسه ومحسوسه ، وبين كل كيانه وما يهواه ، وحيلولته بين المرء وقلبه هي حيلولة بينه وبين كل كيانه ، وهو القائل « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » منه إلى نفسه وحياته ككل ، وهذه الحيلولة الشاملة هي من قضايا ملكه الطليق للكائنات كلها . وليس يكفي للمرء أن يعقل صحيحاً ، فكثير هؤلاء الذين يعقلون ثم لا تطمئن قلوبهم بما عقلوه لأن قلوبهم مقلوبة مطموسة مركوسة فلا تستجيب . ذلك ، ويوجه آخر تعني هذه الحيلولة أن اللَّه لا يغيب عن أي قلب مهما تناكر وتجاهل ، فقد يغيب عن القلب أي حاضر أو غائب ولا يغيب اللَّه عنه قضية الفطرة المجبولة على معرفة اللَّه ، فلا عاذرة في عدم استجابة اللَّه « إذا دعاكم لما يحييكم » . فقد تعرفه القلوب ، ويعرف هو القلوب وما في القلوب ، وهو يقلبها كيف يشاء ، فهو المرجع والملجأ في تقلب القلوب فالعقول فالأفكار فالحواس فالأعضاء « لا إله إلَّا هو

--> الأفكار والأفكار أئمة القلوب والقلوب أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء » ( مستدرك 176 ) ولكن الآية تؤيد ما ننقله في المتن كراراً ، حيث المحاور الأصيلة هي القلوب ، وحصائل العقول والأفكار والصدور لما تدخل في القلوب تغربَل وتخلص . وقد يوجه الوجهان توافقاً بينهما في وجهين ، ان للعقول قوساً صعودياً وآخر نزولياً ، فالصعودي إنها أسس الأفكار ثم الأفكار أسس القلوب آمرة للحواس ثم الحواس آمرة للأعضاء . والقوس النزولي ان القلوب تأمر العقول والعقول تأمر الأفكار والأفكار تأمر الحواس والحواس تأمر الأعضاء ، فالآمرية الأخيرة إذاً هي للحواس حيث تأمر الأعضاء ، ثم بداية الصعود من العقول ، ثم نزول الأمر من القلوب إلى العقول إلى الأفكار . تأمل